دمشق .. حبيبتي
أنا لست مهاجرةً يذبحها الحنين…… ولا مسافرةً يشدها الشوق إلى دفاتر الحبّ والعشق…. أنا لم أخرج منها يوماً إلا بغرض السياحة، وما أنا ممن يعشقون السفر.. لكنني ممن يتنفسون حبها ويعشقون كلّ ما فيها.. شوارعها المزدحمة، وطيبة أهلها الرائعين، رائحة الخبز “المرقد” تفوح من أفرانها عند صلاة الفجر. وذاك الخليط الغريب في شوارعها، تلك الألفة العجيبة بين كل تناقضاتها. كنائسها التي تعانق المساجد، وجبالها التي تحوط البحر، أزهارها البرية، وشجيرات الياسمين التي تنثر دموعها من حدائق البيوت على شوارع الإسفلت. في دمشق سحرٌ غريب، أنت لا تعرف ما الذي تحبه فيها بالضبط، لأنّ لها قدرة غريبة على جعلك تألف الكثير من الأشياء التي ما كانت تستهويك يوماً، ثم تكتشف إذا ابتعدت عنها قليلاً أنك أصبحت تعشق هذه الأشياء.
دمشق تحوطك بحنان أمّ، وتعاملك دوماً بطيبة الأمّ! تستقبلك كل يومٍ وهي تفتح ذراعيها، تضمك إلى صدرها وتطبع على جبينك قبلةً محبّة. تمتصّ غضبك وثورتك بحنانٍ وحكمة، تجعلك تستحي من نفسك أمام غفرانها الدائم لكل أخطائك.
لدمشق روحٌ لا تجدها في أيّ مكانٍ آخر، هي رحيمةٌ طيبةٌ صبورةٌ كريمةٌ كعجائزها اللواتي يحيين لياليها بحكايات ألف ليلةٍ وليلة، وهي ثائرةٌ صاخبةٌ يملؤها العنفوان ويفوح من نهاراتها الشباب والحب كشعبها الساعي دوماً إلى حياةٍ أفضل.
دمشق هي باختصارٍ………………………… حبيبتي
عندما أردد اسم دمشق أشعر وكأنني أردد كلمات صلاة دافئة تأخذ بقلبي من أضلاعي لتسمو به في السماء ثم تجعله حبات مطر تتساقط بعشق إلى الأرض …
لن يعرف معنى حب دمشق من لم يعش حاراتها ، ولم تداعبه أنسامها ولم يراقب السنونو طويلا في سمائها ..
دمشق الحب يا أخيتي وقد أعدتني إلى أحضانها عبر كلماتك أنا الذي أحمل على صدري عشر سنين من الفراق المر ..
هو الفراق يزورنا ويطيل ويقيم فينا مهما سألناه الرحيل
صدقت… فلا مكان يشبه دمشق الحب، ولا تستطيع أيه هندسة معمارية أن تطغى على جمال الجامع الأموي ولا على ألوان حمائمه الرائعة.
ولا مكان لأي عطر في أحضان (أرض الديار) المزينة بأشجار الليمون والنارنج وشجيرات الورد والياسمين.
فدمشق هي هذا المزيج الرائع لكل ما هو جميل ورائع.