غاضب!!!
كنت أعرف أنّك غاضب منّي لأجلي، لكنّ هذا لم يكن ليخفّف إحساسي بالألم الذي حمله صوتك الغاضب الذي اجتاح أعماقي بطوفان من الحزن المعطّر بك.. وبحبٍّ فتحت ذراعيّ أستقبل طوفانك بصمت . طوفانك الذي أغرق كلّ حلم بريءٍ راودني وأنا أبثّــك تحية المساء.
أنا التي كنت أبحث عن صدرك لأرتمي فيه بعد أن أنهكني فراغ يومي الطويل، وأحتمي بدفء ذراعيك من صقيع كان يمد أذرعه الطويلة في داخلي، وكنت أبحث عن وجنتك الباردة أبثها حرارة شفتين مشتاقتين. لم أجد إلا صوتك الغاضب يزف لي ليلةً باكية، ويعلن بقسوة ماعهدتها فيك أنّي لن أجد شيئاً مما كنت أبحث عنه!
صددت كلّ أمنياتي بجبروت، أدرت وجهك عني، أغلقت في وجهي باباً إليك وددت أن أفتحه باعتذارٍ عن ذنب لا أدريه. أغلقت كل المنافذ إلى قلبك ورحلت معلناً غضبك بقسوة.
تحجّرت الدموع في مقلةٍ كانت ترسم لك ألف صورةٍ مذهبة كلما رنت إلى مسامعي أصداء صوتك الذي كان حنوناً فيما مضى. عجزت أن أبكي، أن أصرخ، أن أحزن! عجزت عن أي شي.
وحده رنين هاتفي ردّ لي روحاً ظننتها لا تعود. هو أنت مجدداً .. دافئاّ كما كنت.. طيباً كما عهدتك.. فكيف أعلن حزني إذاً؟ كيف أعترف بجرحٍ لثمت دماءه المعطرة بغضبك؟ خبأت ألمي منك بطفولةٍ وراء ظهري، ووحده عشقي كان يشرق في حنايا صوتي الكسير. قبّلت أحرفك المعتذرة بصمت، وضممت إلى صدري رقّةً كست صوتك الحبيب مجدداً.
أغلقت هاتفي وأبحت دمعاً سعيد الحزن، جميل الكبرياء، رقيق العتاب. ضممت في هاتفي صورتك الحبيبة، كطفلةٍ خائفة أسعدها أن تجد أخيراً صدراً يحتويها ويخبئها من البرد والظلام.
أضف تعليق