عندما اعترف
كان حبك اليوم يجالسني بهدوء على غير عادته. وبإحساس أنثى عاشقة أدركت أنّ لديه الكثير ليفصح عنه. صمتُّ بخوف .. انتظرتُ وانتظرت.. لم ينبس ببنت شفة. أمسكت يده، قبلتها وضممتها إلى صدري، أخبرته كم يعني وجوده لي. أريته كلّ الآثار الجميلة التي حفرها بوجداني، وقرأت له كلّ ما ألهمني وأخبرته أنني أملك له الكثير مما أعجز التعبير عنه. صارحته بضعفي كلّما نأى بوجهه عنّي، ولم أكتم دمعي الذي راودني وأنا أكلّمه
لن أنكر أن صمته أخافني كثيراً .. أقلقني .. سلبني كلّ تعقّلي. حاولت أن أستقرء عينيه تفسيراً ، لكنّ حبك ظلّ كما هو دوماً أدهى من أن يفصح بشيء وأقوى من أن يظهر على ملامحه شيء!!
شيءٌ ما في داخلي همس لي أنه الوداع.. شيءٌ ما جعلني أوقن أنّ كلّ هذا الصمت يحمل لي الكثير من الألم.. كان حبّك لا يزال صامتاً جامداً لا يتحرك.. تركتُ يده، حاولتُ بفشلٍ ردع دمعي! أبعدتُ نفسي قليلاً عنه أغمضتُ عينيّ وخبأت وجهي بيديّ في محاولةٍ لتجربة هذا الظلام الذي سيتركه حبك لي خلفه.. كانت دموعي تتسلل من بين أصابعي بمكرٍ، وبرغم محاولاتي لكتم كلّ ما كان يريد استجداءك ألا تبتعد إلا أنّ تنهيدةً عاجزةً كانت تخرج عنوةً بين الفينة والأخرى.
تجاهل حبّك وجودي بصمته القاتل، وقف دون أن يقول شيئاً.. دون حتّى أن ينظر إليّ. بكبرياءٍ أنثوي حزين كتمت صرخةً في داخلي كانت تودّ استجداءه البقاء وأدرت ظهري له حين اقترب.. لكنه ظلّ يقترب.. وضع يده على كتفي، جذبني إليه بحنانٍ غريب، ضمّني إلى صدره وطوقني بيدين حديديتي الدفء. غرس قبلةً على جبيني، ركع أمامي وكانت أصابعه تعزف لحناً مسالماً على يديّ. رسم ابتسامةً صافيةً على وجهي المتلألئ، قبّل يدي وأخبرني أنه أتى اليوم ليعترف لي بأنّني كلّ ما لديه..
غالباً ما يكون للصمت دوي انفجار يزعزع الوجدان
و غالباً ما يتخذ العاشقين ذلك الصمت لغة و عالماً
يكفي ذلك الرجل .. ذلك الموجود انه استطاع ان يجعل قلبك يرتعش في زمن باتت فيه شباك العنكبوت تغلف القلوب
الصمت قد يكون عرساً و فرحاً و قد يكون فناءً و ألماً
تقبلي مروري
شكراً لمرورك العطر دوماً.
دعني أقتبس قول الرائع نزار قباني “الصمت في حرم الجمال جمال”
وهل أجمل من تلك اللحظة التي تحمل لنا اعتراف قلبٍ لطالما اشتعل وجداننا بعشقه بأنه يبادلنا الشعور.
لكن أصعب مافي الصمت هو تلك الحيرة التي يزرعها، تلك اللاثقة التي تفوح من ثنايا حضوره المضني اللذّة